تفاصيل الخبر
أرصدة الذهب لدى البنك المركزي تسجل نحو 126.88 طن بنهاية 2024
4/3/2025 3:05:25 PM
سجلت أسعار الذهب عالميًا مستويات قياسية خلال شهر مارس الماضى، حيث تخطى سعر المعدن النفيس عتبة الـ 3000 دولار للأونصة، لأول مرة فى تاريخه، فيما لم تتوقف رحلة صعوده عند هذا الحد، بل واصل الارتفاع ليظل فوق هذا المستوى فى المعاملات الفورية.
ولم تدفع رهانات خفض أسعار الفائدة المعدن الأصفر إلى الارتفاع هذه المرة، وإنما كان للتوترات الجيوسياسية فى شتى أنحاء العالم الدور الفاعل فى انفجار أسعار الذهب، حيث دفعت المخاوف المستثمرين إلى تعزيز الطلب على الذهب لا سيما فى ظل حالة التوترات الدراماتيكية التى تجتاح الأسواق خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد الحرب التجارية التى يشنها ترامب على الحلفاء التجاريين للولايات المتحدة.
من جانبها، أضافت البنوك المركزية 1.045 ألف طن إلى احتياطيات الذهب العالمية فى عام 2024، وقد قاد البنك الوطنى البولندى هذه الزيادة (90 طنًا)، ولكن لوحظ الطلب من مجموعة واسعة من بنوك الأسواق الناشئة.
على صعيد محلي، تمتلك مصر نحو 126.88 طن من الذهب، فيما تشكل نوع من المنحنى الصاعد على وتيرة حيازة البنك المركزى المصرى من الذهب، وهو ما جاء متناغمًا مع تحركات البنوك المركزية فى شتى أرجاء العالم.
رفع البنك المركزى المصرى حيازته من الذهب المدرج فى الاحتياطى النقدى بمقدار 2.85 مليار دولار، لترتفع أرصدته من نحو 9 مليارات خلال مارس 2024 إلى نحو 11.85 مليار بنهاية فبراير الماضي، وعلى ذلك رفع البنك المركزى أرصدته بنحو %31.66 خلال العام الممتد من مارس 2024 إلى فبراير الماضي.
واتخذت أرصدة الذهب وتيرة تصاعدية خلال العام، فقد رفع حيازته من الذهب من نحو 9 مليارات دولار بنهاية الربع الأول من العام الماضي، ثم زادت بنحو 38 مليون خلال الشهر التالى مباشرة، قبل أن تصل هذه الأرصدة إلى حدود 9.56 مليار خلال مايو من العام الماضي.
وقلص البنك المركزى أرصدته من الذهب بشكل محدود إلى مستوى 9.48 مليار دولار بنهاية النصف الأول من 2024، ثم عاودت وتيرة الصعود لتصل هذه الأرصدة إلى حدود 9.88 مليار بنهاية يوليو من العام الماضي.
وبحلول أغسطس الماضى تخطت أرصدة الذهب المدرج فى الاحتياطى النقدى عتبة العشر مليارات دولار مسجلة نحو 10.26 مليار ، ثم واصلت الصعود مسجلة نحو 10.72 مليار بنهاية سبتمبر 2024.
وتخطت أرصدة الذهب لدى البنك المركزى حاجز الأحد عشر مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضى مسجلة نحو 11.15 مليار، ثم قلص حيازته من الذهب إلى مستوى 10.78 مليار بنهاية نوفمبر الماضي، ثم أنهى العام بإجمالى أرصدة بلغت نحو 10.64 مليار.
ومع بداية العام الجديد قفزت هذه الأرصدة إلى 11.42 مليار دولار بنهاية يناير ،ثم إلى 11.85 مليار بنهاية فبراير 2025، وهو ما جاء متناغمًا مع تنامى إقبال البنوك المركزية على المعدن النفيس كملاذ آمن فى ظل تفاقم التوترات الجيوسياسية وحالة اللايقين التى تجتاح العالم فى الوقت الراهن.
كشفت البيانات الصادرة عن البنك المركزي، إلى اتجاه تصاعدى ثابت فى رصيد الذهب لدى البنك المركزى المصرى خلال الفترة من مارس 2024 إلى فبراير 2025.
وبدأ رصيد الذهب فى مارس 2024 بـ 4.065 مليون أونصة، وارتفع تدريجياً ليصل إلى 4.113 مليون أونصة فى فبراير 2025.
وشهدت الأشهر بين مارس 2024 وفبراير 2025 زيادات طفيفة فى رصيد الذهب، مما يدل على استراتيجية مستمرة للبنك المركزى لتعزيز احتياطياته من المعدن الأصفر.
ويعكس هذا التوجه استراتيجية البنك المركزى فى تعزيز احتياطياته من الذهب، وقد يكون ذلك مرتبطاً بالتقلبات الاقتصادية العالمية ورغبة البنك فى تنويع احتياطياته.
ويأتى ذلك تماشياً مع الاتجاه العالمى للبنوك المركزية، حيث يظهر من البيانات أن المركزى المصرى يسعى إلى زيادة حيازاته من الذهب بشكل مستمر.
وشهدت أرصدة الذهب زيادة كبيرة، حيث ارتفعت من 2.602 مليون أونصة فى يناير 2022 إلى 4.018 مليون فى فبراير 2022، ولم تتوقف الزيادة عند هذا الحد، بل استمرت الأرصدة فى الارتفاع بوتيرة تصاعدية.
وبلغ إجمالى الطلب السنوى على الذهب (بما فى ذلك المعاملات خارج البورصة) نحو 4.974 طن، مدفوعاً بقوة واستمرار مشتريات البنوك المركزية ونمو الطلب الاستثماري، وقد أدى اجتماع الأسعار المرتفعة للذهب مع حجم الطلب إلى أعلى قيمة إجمالية للطلب على الإطلاق بلغت 382 مليار دولار.
واستمرت البنوك المركزية فى شراء الذهب بوتيرة متسارعة فى عام 2024، حيث تجاوزت المشتريات 1000 طن للعام الثالث على التوالي، وقد تصاعدت المشتريات بشكل ملحوظ فى الربع الرابع، لتصل إلى 333 طناً، وبذلك بلغ الإجمالى السنوى لمشتريات البنوك المركزية 1045 طناً.
على الجهة الأخرى، ارتفع الطلب الاستثمارى العالمى بنسبة %25 على أساس سنوى ليصل إلى 1.180 طن، وهو أعلى مستوى فى أربع سنوات، مدفوعاً بانتعاش الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة للذهب فى النصف الثانى من عام 2024. وأضافت صناديق الاستثمار المتداولة للذهب العالمية 19 طناً فى الربع الرابع من عام 2024، مما يمثل ربعين متتاليين من التدفقات الداخلة لهذا الأصل، وظل الطلب على السبائك والعملات متماشياً إلى حد كبير مع أحجام عام 2023 عند 1.186 طن فى عام 2024.
من جانبها، قالت لويز ستريت، كبيرة محللى الأسواق فى مجلس الذهب العالمي، إن مسار الطلب فى عام 2024 كان بعيدًا عن أن يكون خطيًا، حيث سجلت البنوك المركزية طلبًا قويًا فى الربع الأول قبل أن يهدأ فى منتصف العام، ثم أنهى العام بطلب قوى فى الربع الأخير.
وبالمثل، شهد النصف الثانى من العام انتعاشًا ملحوظًا من المستثمرين الغربيين، جنبًا إلى جنب مع النمو الملحوظ فى التدفقات الآسيوية، وهو ما دفع تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة للذهب العالمية إلى المنطقة الإيجابية فى الربعين الثالث والرابع.
وتغذى ذلك على بداية دورات خفض أسعار الفائدة من قبل العديد من البنوك المركزية وتزايد حالات عدم اليقين العالمية، بما فى ذلك الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتصاعد التوترات فى الشرق الأوسط”.
كان الطلب السنوى على السبائك والعملات متماشياً مع عام 2023 عند 1.186 طن، وقد تغير التكوين حيث نما الاستثمار فى السبائك وانخفض شراء العملات.
زاد الطلب على الذهب المستخدم فى التكنولوجيا 21 طنًا (+7%) فى عام 2024، مدفوعًا بشكل كبير بالنمو المستمر فى اعتماد الذكاء الاصطناعي.
على الجهة الأخرى، كانت مجوهرات الذهب هى الاستثناء الواضح: انخفض الاستهلاك السنوى بنسبة %11 إلى 1.877 طناً حيث لم يتمكن المستهلكون إلا من الشراء بكميات أقل، ومع ذلك، قفز الإنفاق على مجوهرات الذهب بنسبة %9 ليصل إلى 144 مليار دولار.
شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى ارتفاعًا قياسيًا عقب قرار تعويم الجنيه فى مارس 2024، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب فى السوق المحلي.
ارتفاع الدولار زاد من تكلفة استيراد الذهب، وبالتالى ارتفعت أسعاره بشكل ملحوظ، كما شهد سوق الذهب فى مصر تقلبات حادة، متأثرًا بتقلبات سعر الدولار والأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية.
وتعززت العلاقة الطردية بين الذهب والدولار بعد التعويم، حيث يتأثر سعر الذهب بشكل كبير بتقلبات سعر الدولار،
كما أن هناك عوامل أخرى مثل التضخم والأزمات الاقتصادية والسياسية والقرارات الحكومية تؤثر أيضًا على العلاقة بين الذهب والدولار.
شهدت الأسواق المالية تغيرات غير مسبوقة فى العلاقة التقليدية بين أسعار الفائدة والذهب،فلطالما كان يُنظر إلى الذهب كملاذ آمن فى أوقات انخفاض أسعار الفائدة، حيث يقلل من جاذبية الأصول الأخرى مثل السندات.
إلا أن هذا النمط بدأ فى التغير منذ عام 2022، مع بدء دورة التشديد النقدي، حيث ارتفعت أسعار الذهب بشكل متزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة.
يُعتبر الذهب الملاذ الآمن الأمثل فى ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتى تشمل الحروب والاضطرابات الإقليمية، فالأزمات المالية التى تواجهها العديد من الدول، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتزايدة، تدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة تحمى ثرواتهم، وهذا يفسر استمرار ارتفاع الطلب على الذهب، حتى فى ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
تلعب البنوك المركزية دورًا رئيسيًا فى دعم أسعار الذهب، حيث زادت احتياطاتها من المعدن الأصفر بشكل ملحوظ فى السنوات الأخيرة.
تسعى بعض الدول، مثل الصين وروسيا، إلى تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي، وذلك من خلال زيادة احتياطاتها من الذهب.
هذا التوجه من قبل البنوك المركزية يساهم فى زيادة الطلب على الذهب، وبالتالى ارتفاع أسعاره.
بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية، يتأثر سعر الذهب أيضًا بعوامل أخرى مثل التضخم وتقلبات العملات.
ففى ظل ارتفاع معدلات التضخم، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كوسيلة للحفاظ على قيمة ثرواتهم.
كما أن تقلبات أسعار العملات الرئيسية، وخاصة الدولار الأمريكي، تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب.
ومن المتوقع أن يستمر الذهب فى لعب دور الملاذ الآمن فى ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسى والاقتصادي.
ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يصبحوا على دراية بتقلبات السوق، وأن يتابعوا عن كثب العوامل التى تؤثر على أسعار الذهب.
وفى وقت سابق، أكد شوكان فان، الرئيس العالمى للبنوك المركزية فى مجلس الذهب العالمي، أن الطلب العالمى على المعدن الأصفر سجل ارتفاعاً قياسياً، مدفوعاً بحالة عدم اليقين الجيوسياسى والاقتصادى السائدة فى العالم.
وهذا الارتفاع يعكس توجه البنوك المركزية والمستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن فى ظل التقلبات العالمية.
توقع محللو مجلس الذهب العالمى أن يظل الطلب على المجوهرات الذهبية ضعيفاً خلال العام الحالي، وذلك بسبب ضعف القوة الشرائية وارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.
هذا يشير إلى أن الطلب على الذهب سيكون مدفوعاً بشكل أساسى من قبل البنوك المركزية والمستثمرين بدلاً من المستهلكين.
ويتوقع مجلس الذهب العالمى أن تظل البنوك المركزية هى القوة الدافعة للطلب على الذهب، وأن ينضم إليها مستثمرو الصناديق المتداولة، خاصة فى حال انخفاض معدلات الفائدة.
مما يعنى أن الذهب سيظل أصلاً جذاباً للمستثمرين المؤسسيين فى ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية.
تتوقع تحليلات مجلس الذهب العالمى أن يظل الذهب أصلاً استراتيجياً مهماً للبنوك المركزية العالمية، وأن الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الحالية، تشير إلى استمرار قوة الطلب على الذهب على المدى المتوسط على الأقل , إضافة إلى ذلك، فإن أى تغييرات فى أسعار الفائدة العالمية ستؤثر بقوة على الطلب من قبل المستثمرين.