تفاصيل الخبر
المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يختتم المراجعتين الخامسة والسادسة بموجب الاتفاق الممدد المبرم مع مصر
3/1/2026 1:55:25 PM
اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة بموجب اتفاق تسهيل الصندوق الممدد المبرم مع مصر والمراجعة الأولى في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، مما يسمح للسلطات بسحب ما يعادل نحو 2,3 مليار دولار أمريكي.
تحسنت الأوضاع الاقتصادية الكلية في مصر بفضل استمرار الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار. فقد ساعد تشديد السياسة النقدية وسياسة المالية العامة، إلى جانب مرونة سعر الصرف، في استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي وخفض التضخم وتعزيز المركز الخارجي.
غير أن التقدم المحرز نحو تعميق الإصلاحات الهيكلية لم يكن متوازنا، ولا يزال من الضروري التعجيل بتنفيذ الإصلاحات، ولا سيما تقليص البصمة الاقتصادية للدولة وضمان تكافؤ الفرص، لضمان تحقيق نمو دائم وشامل بقيادة القطاع الخاص.
اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بدعم من "تسهيل الصندوق الممدد" والمراجعة الأولى في إطار "تسهيل الصلابة والاستدامة". وسيتيح ذلك للسلطات السحب الفوري لنحو ملياري دولار (1465,44 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) عبر تسهيل الصندوق الممدد" و273 مليون دولار (200 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) عبر تسهيل الصلابة والاستدامة"، ليصل بذلك مجموع مشتريات مصر عبر "تسهيل الصندوق الممدد وتسهيل الصلابة والاستدامة" حوالي [5207] مليون دولار أمريكي (3885,7 مليون وحدة حقوق سحب خاصة أو 190,7% من حصة العضوية). وقد تمت الموافقة على اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد" المبرم مع مصر لمدة 46 شهرا بتاريخ 16 ديسمبر 2022، وتم تمديده لاحقا حتى 15 ديسمبر 2026.
وقد تحسنت أوضاع الاقتصاد الكلي في مصر بفضل ترسخ سياسات تحقيق الاستقرار. فقد ساهم التعافي الاقتصادي واسع النطاق في ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 4,4% في السنة المالية 2024/2025، في حين سجل التضخم تراجعا ملحوظا إلى 11,9% في يناير 2026، بدعم من تشديد السياسة النقدية وسياسة المالية العامة. كذلك شهد عجز الحساب الجاري تراجعا إضافيا إلى 4,2% من إجمالي الناتج المحلي بفضل قوة تحويلات المغتربين وعائدات السياحة. واستمر التحسن الملاحظ في ثقة الأسواق، كما يتضح من نجاح الإصدارات الخارجية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة والتدفقات القياسية الوافدة من غير المقيمين إلى أسواق الدين المحلية. وساعد تحسن المركز الخارجي ومرونة سعر الصرف في زيادة إجمالي الاحتياطيات من 54,9 مليار دولار في ديسمبر 2024 إلى حوالي 59,2 مليار دولار حتى ديسمبر 2025. كذلك تحسن أداء المالية العامة، مدعوما بتراجع الاستثمار العام وزيادة الإيرادات الضريبية، بالرغم من عدم بلوغ هدف الرصيد الأولي في غياب إيرادات التخارج من الأصول المملوكة للدولة المتوقعة في إطار البرنامج.
وقد أحرزت السلطات تقدما ملحوظا في تنفيذ اتفاق "تسهيل الصلابة والاستدامة" الذي يدعم الإصلاحات الهادفة إلى التعجيل بخفض الكربون وتعزيز إدارة المخاطر البيئية والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ. واستكملت السلطات بالفعل إصلاحين رئيسيين، بما في ذلك نشر الجدول الزمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة وإصدار قرار يلزم البنوك بمتابعة الانكشافات لمخاطر التحول المناخي وإبلاغها.
ورغم ترسخ حالة الاستقرار الاقتصادي الكلي، لا يزال التقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها في إطار البرنامج متفاوتا. فقد جاءت وتيرة الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة، ولا سيما التقدم المنشود في تنفيذ خطة التخارج من الأصول المملوكة لها، أبطأ من المتوقع، كما أن ارتفاع الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية لا يزال يفرض قيودا على الحيز المالي ويؤثر سلبا على آفاق النمو على المدى المتوسط.
وخلال الفترة المقبلة، تولي السلطات المصرية الأولوية إلى التحول نحو نموذج نمو أكثر استدامة بقيادة القطاع الخاص. وتقدم "السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية" إطارا مهما لتقوية التنافسية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وإن كان من الضروري دفع وتيرة الإصلاحات – ولا سيما من خلال تقليص بصمة الدولة، بما في ذلك التخارج من الأصول المملوكة لها، وزيادة تكافؤ الفرص. وتتضمن أولويات السياسات الحفاظ على مرونة سعر الصرف، ومواصلة الجهود لخفض التضخم، وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين مع زيادة الإنفاق الاجتماعي وتعزيز التدابير الرامية إلى حماية الفئات الأكثر ضعفا. ويتعين مواصلة إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة وحوكمة البنوك، واستكمال التقدم المحرز في خطة المناخ، لدعم تحقيق نمو صلب وشامل ودائم.
وفي الوقت نفسه، لا تزال التطورات المعاكسة المحتملة تفرض خطرا هائلا، ومنها على وجه الخصوص تصاعد التوترات الجغرافية-السياسية الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية العالمية، والتأخر في تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة وغيرها من الإصلاحات الهيكلية. وعلى جانب التطورات الإيجابية المحتملة، من شأن تسارع وتيرة تحسن النشاط في قناة السويس أو تعافي إنتاج الهيدروكربونات أن يساهما في دعم النمو وتعزيز مركز المالية العامة والمركز الخارجي. كذلك تبشر المشروعات العملاقة المدعومة من دول الخليج، والتي أُعلن عنها خلال السنوات الأخيرة، بتحسن يفوق التوقعات في مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وفي ختام مناقشة المجلس التنفيذي، أدلى السيد نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس، بالبيان التالي:
تواصل السلطات جهودها المثمرة نحو تحقيق الاستقرار. فقد ارتفع معدل النمو الاقتصادي، وساعد تشديد السياسة النقدية في خفض التضخم، كما ساهمت مرونة سعر الصرف والتدفقات الأجنبية الوافدة في تحسين المركز الخارجي. كذلك أمكن احتواء ضغوط الطلب وخفض نسب الدين بفضل الضبط المالي، بما في ذلك من خلال إبطاء وتيرة الاستثمارات العامة وخفض الدعم.
غير أن هناك حاجة إلى إحراز المزيد من التقدم في تعميق الإصلاحات، ولا سيما التخارج من الأصول المملوكة للدولة في القطاعات غير الاستراتيجية وإدارة الدين، للحد من المخاطر التي تهدد بعدم بلوغ أهداف البرنامج الرئيسية. وسيكون من الضروري مواصلة التقدم في هذه المجالات بهدف جذب الاستثمارات الخاصة، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحقيق نمو أكثر استدامة وشمولا على المدى المتوسط. ويتطلب تعزيز الاستدامة المالية تعبئة المزيد من الإيرادات المحلية إلى جانب استراتيجية شاملة لإدارة الدين. وتتضمن أهم الأولويات توسيع القاعدة الضريبية عبر تقليص الإعفاءات – ولا سيما في ضريبة القيمة المضافة – وتعزيز الامتثال الضريبي لخلق الحيز اللازم للإنفاق على الأهداف الإنمائية والاجتماعية ذات الأولوية. وفي هذا السياق، يتعين التنفيذ الكامل للإجراءات الضريبية التي وافق عليها مجلس الوزراء مؤخرا لضمان تحقيق أهداف البرنامج. كذلك فإن استدامة القدرة على تحمل أعباء الدين تتطلب تنفيذ استراتيجية دين متوسطة الأجل، ومواصلة العمل على تطوير سوق الدين المحلية، وتعزيز شفافية عمليات المالية العامة، وتشديد الرقابة على الكيانات خارج الموازنة، وتسريع وتيرة التخارج من الأصول المملوكة للدولة.
ولتجنب ظهور الاختلالات الخارجية مجددا، يتعين الحفاظ على مرونة نظام سعر الصرف. وفي هذا السياق، ينبغي أن تظل قوى السوق هي المحدد الأساسي لتحركات سعر الصرف، على أن يكون التدخل في سوق الصرف الأجنبي مقصورا على البنك المركزي المصري، في إطار من الشفافية، وبهدف معالجة اختلالات الأوضاع السوقية. وعلى البنك المركزي مواصلة تقوية الاحتياطيات الخارجية بهدف تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية تماشيا مع التزامات السلطات في إطار البرنامج , ويظل تعزيز الحوكمة والمنافسة في القطاع المصرفي من أهم أولويات سياسة القطاع المالي. وينبغي التعجيل بتحسين ممارسات إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة في ضوء التقييم الأخير للسياسات والإجراءات والضوابط في هذه البنوك.
وتعزيزا للقدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، ودعما لتحقيق نمو ديناميكي وشامل بقيادة قطاع التصدير، هناك حاجة إلى جهود حاسمة لتقليص البصمة الاقتصادية للدولة. ويُتوقع أن تكون للتقدم السريع في تيسير التجارة والتحول الرقمي وإصلاحات مناخ الأعمال آثار إيجابية على النمو، وإن كانت ستظل محدودة في غياب التقدم الملموس نحو التخارج من أصول الدولة. وفي الوقت نفسه، ينبغي مواصلة تنفيذ الإصلاحات المناخية ذات التأثير البالغ على الاقتصاد الكلي بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة الصدمات.”