تفاصيل الخبر

أفريقيا تنتظر مصر : التكنولوجيا الخضراء والتوثيق الذكي كفرصة اقتصادية واعدة

1/26/2026 11:30:25 AM

 


لم تعد العلاقات الاقتصادية بين مصر وأفريقيا تقتصر على التبادل التجاري التقليدي أو تصدير السلع، بل أصبحت مرشحة للانتقال إلى مرحلة أكثر عمقًا تقوم على تصدير الحلول التكنولوجيةوبناء الثقة. وفي قلب هذا التحول، تبرز التكنولوجياالخضراء ومنظومات التوثيق الذكي كأحد أهم المسارات القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، وفي الوقت نفسه معالجة تحديات صحية وتجارية مزمنة داخل القارة الأفريقية.
تضم أفريقيا أكثر من 1.3 مليار نسمة، وتواجه واحدة من أخطر الأزمات الصحية المرتبطة بالاقتصاد؛ وهي انتشار الأدوية المغشوشة، التي تؤدي إلى وفاة نحو 500 ألف شخص سنويًا. وعلى الرغم من هذا الحجم الكبير للسوق والطلب، تعتمد القارة على استيراد ما يقرب من %98 من تقنياتها الصحية من خارجها.
اقتصاديًا، تشير التقديرات إلى أن سوق التكنولوجياالصحية في أفريقيا قد تصل إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، مع معدل نمو سنوي يقترب من %25 ورغم أن الدول الأفريقية تنفق ما يقرب من 15 مليار دولار سنويًا لمكافحة الغش التجاري والتزييف، فإن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق يذهب إلى شركات أجنبية.
في هذا السياق، تبرز مصر كلاعب محتمل قادر على تقديم بديل مختلف، مستندة إلى قاعدة صناعية دوائية قوية وخبرات تكنولوجية متراكمة، فضلًا عن ميزة نسبية تتمثل في القدرة على تطوير حلول منخفضة التكلفة وملائمة للبيئات ذات البنية التحتية المحدودة.
تجربة تطبيق منظومة التوثيق الذكي في عدد من الصيدليات المصرية، وعلى رأسها تجربة الإسكندرية، تمثل نموذجًا عمليًا لاختبار قابلية التوسع إقليميًا. فقد صُممت هذه المنظومة للعمل دون اتصال دائم بالإنترنت، مع واجهات استخدام صوتية متعددة اللغات، واعتماد على الطاقة الشمسية في تشغيل الأجهزة.
وقد أظهرت التجارب الأولية في بعض الأسواق الأفريقية، ومنها نيجيريا، انخفاضًا ملموسًا في تداول الأدوية المغشوشة، وارتفاعًا في الثقة بالمنتجات الدوائية الموثقة، وهو ما انعكس على زيادة الطلب على الأدوية المصرية وتقليل الفاقد الاقتصادي.
من زاوية استثمارية،يفتح هذا التوجه الباب أمام فرص متعددة، تشمل إنشاء مصانع محلية لإنتاج الملصقات الذكية، وتأسيس مراكز تدريب إقليمية، ودمج منظومات التوثيق مع حلول الدفع الإلكتروني، بما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة ذات عوائد مستدامة.
ورغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتمويل والمنافسة الدولية، فإن التعامل معها يظل ممكنًا من خلال شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من المؤسسات التمويلية الإقليمية، مع التركيز على المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر.
في المحصلة، يمثل الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء والتوثيق الذكي فرصة إستراتيجية لإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية بين مصر وأفريقيا، وتحويلها من علاقة تجارة تقليدية إلى شراكة تنموية قائمة على المعرفة والثقة والقيمة المضافة.