تفاصيل الخبر

أمين الغرف العربية الألمانية: تلويح ترامب بفرض جمارك جديدة يضر الاقتصاد

2/1/2026 4:10:25 PM

أكد السفير عبد العزيز المخلافي ، الأمين العام للغرف العربية الألمانية في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" من برلين أن تلويح الرئيس الامريكى دونالد ترامب بفرض جمارك جديدة يضر بالاقتصاد بالفعل، حتى قبل تطبيقها فعليًا، وتزداد آثارها سلبًا على اقتصاد يعتمد على التصدير مثل الاقتصاد الألماني ، لافتا أن أول تأثيرات فرض رسوم جمركية جديدة هو في التسبب في حالة عدم اليقين حتى ان مجرد التهديد بفرض رسوم جمركية يربك الأسواق ويجعل الشركات أكثر حذرًا في قرارات الاستثمار والتوسع، لأن التخطيط يصبح صعبًا في ظل سياسات تجارية غير متوقعة.


أضاف أن ذلك يتسبب في ضرب الصادرات وسلاسل الإمداد فالولايات المتحدة تُعد من أهم الشركاء التجاريين لألمانيا، وفرض جمارك على السيارات أو الآلات أو المنتجات الصناعية سيؤدي إلى تراجع الصادرات الألمانية بسبب ارتفاع التكاليف واختلال سلاسل التوريد العابرة للحدود. كما أن فرض أي رسوم جمركية جديدة يؤدي الى ارتفاع الأسعار على المستهلكين فالرسوم الجمركية لا يدفعها المنتجون وحدهم، بل تنتقل جزئيًا إلى المستهلك النهائي، ما يعني زيادة الأسعار وتراجع الطلب سواء في السوق الأمريكية أو الأوروبية. يضاف الى ذلك خطر التصعيد التجاري حيث ان السياسات الحمائية غالبًا ما تؤدي إلى إجراءات مضادة، وهو ما يفتح الباب أمام نزاعات تجارية أوسع تضر بالنمو العالمي وتضغط على الاقتصاد الأوروبي ككل.

وأشار عبد العزيز المخلافي ، إن الصين سحبت البساط من ألمانيا صناعيًا بشكل كامل، لكن من الواضح أنها أصبحت منافسًا صناعيًا قويًا ومباشرًا في عدد متزايد من القطاعات التي كانت ألمانيا تتفوق فيها تقليديًا. أوضح أن الصين انتقلت خلال السنوات الماضية من دور “مصنع العالم منخفض التكلفة” إلى قوة صناعية عالية التقنية، خصوصًا في مجالات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والآلات الذكية. هذا التطور السريع، المدعوم باستثمارات ضخمة ودعم حكومي واسع، وضع الصناعة الألمانية تحت ضغط تنافسي غير مسبوق، سواء في الأسواق العالمية أو حتى داخل السوق الأوروبية.



مزايا الاقتصاد الألماني
في المقابل، ما تزال ألمانيا تحتفظ بمزايا صناعية مهمة، أبرزها الجودة العالية، والابتكار الهندسي، والصناعات المتخصصة ذات القيمة المضافة المرتفعة، إضافة إلى سمعتها العالمية في مجالات مثل صناعة المعدات والآلات والصناعات الكيماوية والتقنيات الصناعية المتقدمة. إلا أن هذه المزايا لم تعد كافية وحدها في ظل التحولات السريعة في التكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

يمكن القول إن التحدي الحقيقي أمام ألمانيا ليس فقدان القاعدة الصناعية، بل في ارتفاع تكلفة الإنتاج من خلال ارتفاع أسعار الطاقة واجور العمال الى جانب مستوى الضريبة المرتفع، بالإضافة الى ذلك تواجه ألمانيا ايضاً تحدي في مجال سرعة التكيّف مع التحولات العالمية، خاصة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحول إلى الاقتصاد الأخضر. وإذا نجحت ألمانيا في تسريع الابتكار وتحديث سياساتها الصناعية والاستثمارية، فستظل لاعبًا صناعيًا رئيسيًا، وإن كان في عالم أكثر تنافسية تقوده قوى جديدة، وفي مقدمتها الصين.