تفاصيل الخبر

وزارة الزراعة تحذر من رقاد القمح وتأثيراته على الإنتاج والأسعار

3/25/2026 11:10:25 AM


تبدأ موجة من الأمطار اعتبارًا من اليوم وفقًا لتقديرات الأرصاد الجوية، ما دفع وزارة الزراعة إلى رفع درجة الاستعداد ومتابعة حالة المحاصيل الحقلية، وعلى رأسها القمح، في ظل مخاوف من تداعيات “رقاد القمح” وانعكاساته الاقتصادية على الإنتاج المحلي.
وقالت مصادر مسؤولة بوزارة الزراعة: إن سقوط الأمطار في هذا التوقيت من الموسم الزراعي يحمل تأثيرات متباينة، وإن الأمطار الخفيفة إلى المتوسطة قد تكون مفيدة في دعم نمو المحصول وتقليل الاحتياجات المائية، لكن زيادتها المصحوبة برياح تمثل خطرًا مباشرًا على القمح. وأضافت أن القمح يمر حاليًا بمراحل حرجة في بعض المناطق، ما يجعله أكثر عرضة لظاهرة الرقاد ، التي تؤدي إلى انحناء أو سقوط النباتات على الأرض، ما يصعّب عمليات الحصاد ويؤثر على جودة الحبوب.
وأوضحت أن رقاد القمح لا يقتصر تأثيره على الجانب الزراعي فقط، بل يمتد إلى أبعاد اقتصادية واضحة، مشيرة إلى أن تراجع جودة الحبوب وارتفاع نسبة الرطوبة قد يؤديان إلى خفض أسعار التوريد أو رفض بعض الكميات، خاصة إذا لم تستوفِ معايير التخزين.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن زيادة الرقاد ترفع من تكلفة الحصاد، حيث يحتاج المزارعون إلى معدات إضافية أو عمالة أكبر، ما يقلص من هامش الربح، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج خلال الموسم الحالي.
وأكدت أن الوزارة تتابع عن كثب تطورات الطقس بالتنسيق مع هيئة الأرصاد، مع توجيه الإرشادات للمزارعين بضرورة اتخاذ إجراءات احترازية، مثل وقف الري قبل سقوط الأمطار، وتجنب الإفراط في التسميد النيتروجيني، الذي يزيد من احتمالات الرقاد.
وحول التأثير على السوق، أوضحت المصادر أن أي انخفاض في إنتاجية القمح المحلي قد ينعكس على زيادة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ما قد يدفع إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية للحبوب.
وأضافت أن الدولة تستهدف تحقيق أعلى معدلات توريد ممكنة من القمح المحلي هذا الموسم، وبالتالي فإن أي خسائر ناتجة عن العوامل الجوية تمثل تحديًا إضافيًا أمام جهود تقليل الفاتورة الاستيرادية.
من جانبه، قال أحد مسؤولي الإرشاد الزراعي إن هناك توصيات عاجلة تم تعميمها على المديريات الزراعية، تتضمن متابعة الحقول الأكثر عرضة للرقاد، خاصة في الأراضي ذات الكثافة النباتية المرتفعة، مع تقديم الدعم الفني للمزارعين للتعامل مع أي تداعيات محتملة.
وأشار إلى أن استخدام أصناف قصيرة الساق ومقاومة للرقاد يُعد من الحلول طويلة الأجل، لكنه أكد أن التعامل الفوري مع الموجة الحالية يعتمد على الإدارة الجيدة للحقول والتدخل السريع حال حدوث أي أضرار.
وفيما يتعلق بالتوقعات، رجّحت المصادر استمرار حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية لعدة أيام، مع تفاوت في كميات الأمطار بين المناطق، ما يستدعي حالة من اليقظة في القطاع الزراعي خلال هذه الفترة.
واختتمت المصادر تصريحاتها بالتأكيد على أن “التعامل مع التغيرات المناخية لم يعد خيارًا، بل ضرورة”، مشددة على أهمية تعزيز نظم الإنذار المبكر وتكثيف التوعية للمزارعين، بما يسهم في الحد من الخسائر والحفاظ على استقرار الإنتاج.
وتبقى الأمطار، رغم أهميتها، سلاحًا ذا حدين في المعادلة الزراعية، حيث يتوقف تأثيرها النهائي على توقيتها وشدتها، وهو ما سيحدد إلى حد كبير شكل الموسم الحالي وانعكاساته على الأسواق.