تفاصيل الخبر
صندوق النقد الدولي : تعزيز القدرة على الصمود في فترة مليئة بالتحديات
10/22/2026 1:55:25 PM
يتزايد تباين الآفاق الاقتصادية عبر منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. فقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات التجارة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وتصاعد حالة عدم اليقين. ومع ذلك، ساهم تكيف الشركات والأسر، وصمود الأسواق المالية، والدعم من السياسات، وتحويل مسار سلاسل الإمداد، والسحب من المخزونات في احتواء آثار الصدمة , وتتفاوت الآثار إلى حد كبير بين البلدان، حيث تواجه البلدان المصدرة للنفط المتضررة مباشرة من الحرب تحديات جسيمة، في حين أثبت كثير من الاقتصادات الأخرى قدرة أكبر على الصمود. ويتضمن هذا التقرير تقييما لتداعيات هذه التطورات على النمو الاقتصادي، والتضخم، والأرصدة المالية والخارجية، والاستقرار الاقتصادي الكلي. وإلى جانب الآفاق الاقتصادية، يبحث التقرير دور أطر السياسات والخصائص الهيكلية في انتقال آثار صدمات الإمداد العالمية إلى التضخم، وإلى أي مدى يمكن لتنويع التجارة تعزيز القدرة على الصمود ودعم النمو على المدى الطويل. ويناقش التقرير كذلك السياسات ذات الأولوية، بما في ذلك إعادة بناء هوامش الأمان، وتعزيز القدرة على الصمود من خلال تحسين أطر السياسات وتنويع التجارة، وتهيئة الاقتصادات للاستفادة من الذكاء الاصطناعي.
أحدثت الحرب في الشرق الأوسط صدمة كبيرة عبر اقتصادات المنطقة، ولكن تأثيرها جاء متباينا بين البلدان. فقد شهدت البلدان المصدرة للنفط المتضررة مباشرة من الحرب تعطل عمليات الإنتاج والتصدير في قطاع الطاقة، في حين نجح الكثير من البلدان المستوردة للنفط في الصمود نسبيا بفضل الطلب المحلي، وتحويلات العاملين في الخارج، والسياحة، والدعم من السياسات. وقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وتعطل أنشطة الشحن، وتفاقم حالة عدم اليقين إلى تداعيات حادة على النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط التضخمية عبر المنطقة. ومع ذلك، تمكنت الشركات والأسر والحكومات من التكيف مع الأوضاع عبر تحويل مسارات الإمداد، والسحب من المخزونات، وإعانات الدعم، وغير ذلك من تدابير السياسات التي ساعدت في احتواء التداعيات الاقتصادية. ويتضمن هذا الفصل تقييما لآفاق النمو، والتضخم، والأرصدة المالية والخارجية، ويحلل المخاطر الناجمة عن الصراع الممتد، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وضعف الطلب العالمي. ويتناول كذلك السياسات ذات الأولوية اللازمة لإعادة بناء هوامش الأمان المالي، وتعزيز أطر السياسات، وتنويع التجارة، وإعادة بناء القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية، وإعداد الاقتصادات لجني مكاسب الذكاء الاصطناعي.
تفاوتت آثار صدمات الإمداد العالمية على التضخم عبر منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. فبوجه عام، يبدو تأثير الصدمات على التضخم محدودا في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي والقوقاز وآسيا الوسطى، في حين تتعرض اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان لضغوط أكثر حدة واستمرارا. أما البلدان منخفضة الدخل والدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، فتعد أكثر عرضة لمخاطر تضخم أسعار الغذاء تحديدا. ويبحث هذا الفصل دور دعم الوقود، ونظم أسعار الصرف، والدين العام، واستقلالية البنوك المركزية، وعمق أسواق الائتمان، ومرونة أسواق العمل في تشكيل التضخم واستجابات السياسات. فارتفاع الدين يرتبط بزيادة التضخم، وتشديد السياسة النقدية، وخسائر أكبر في مستويات الناتج. وفي المقابل، من شأن تعزيز استقلالية البنوك المركزية، وتعميق أسواق الائتمان، وزيادة مرونة أسواق العمل أن تساعد في احتواء التضخم بتكلفة اقتصادية أقل. أما إعانات الدعم وأسعار الصرف الثابتة، فتساهم في التخفيف من آثار التضخم في البداية، ولكنها تنطوي على تكلفة على المالية العامة أو مستويات الناتج.
تشهد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى صدمات أكثر حدة وتواترا، مما يستدعي مزيدا من الاهتمام بتعزيز قدرة اقتصاداتها على الصمود. ومع ذلك، يشيع تركز الصادرات والاعتماد الشديد على التجارة البحرية عبر نقاط الاختناق، مثل مضيقي هرمز وباب المندب، في كثير من اقتصادات المنطقة. ويبحث هذا الفصل دور تنويع الصادرات والواردات، والشركاء التجاريين، وأساليب النقل، ومسارات التجارة في مساعدة الاقتصادات على تجاوز الصدمات الخارجية وسرعة التعافي. وتشير النتائج إلى أن زيادة تنوع الصادرات ترتبط عموما بتدني خسائر الناتج الناجمة عن الصدمات الكبيرة في الطلب الخارجي. غير أن كيفية التنويع مهمة أيضا. فالإصلاحات الهيكلية واسعة النطاق التي تساهم في تحسين الإنتاجية ومرونة أسواق العمل أكثر فعالية وأقل تكلفة من السياسات الصناعية الموجهة لفئات محدودة. كذلك يساهم تعميق التكامل الإقليمي، وخفض الحواجز التجارية، وتقوية روابط النقل في تعزيز قدرة الاقتصادات على النفاذ إلى المسارات البديلة في أوقات الاضطرابات التجارية.